دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

199

عقيدة الشيعة

وبعد سنة أو نحوها من زواج الامام سمح له الخليفة أن يأخذ زوجته الصغيرة ويذهب إلى المدينة ، وقد سر بنو العباس بذلك لكراهتهم أن يروا تفضيله عليهم في بغداد . فعاش في المدينة عيشة بسيطة كمن تقدمه من من الأئمة ، مدة ثلاث سنوات ، يقابل من يأتي لزيارته ويكرم الفقراء ويتحاشى التدخل في القضايا العامة . وقد صنع معجزات عدة تشبه تلك المعجزات التي صنعها باقي الأئمة ، كاخباره بأن جارية معينة ستحمل بغلام لرجل ، وجعل شجرة تحمل فاكهة ، بينما صلى عدة ركعات عند قبر النبي ، وأفرح عجوزا باحيائه بقرة ميتة لها . أما حياته مع زوجته زينب بنت الخليفة ، وتعرف بأم الفضل ، فيقال إنها لم تكن حياة سعيدة ، لأن سلوك هذه الزوجة الشرعية لم يكن يتفق والصداقة والحب المتبادل الذي يجب أن يكون بين الزوج وزوجه ، فكانت تكتب إلى أبيها تتهم زوجها وتذكر أنه يعاشر الجواري ، وذلك لتخلق العداء ضده . وقد نبهها لهذه الأقوال ولأنها تحرم ما أحل اللّه « 1 » . وعادت زوجته من المدينة إلى بغداد بعد سبع سنوات من زواجها لحضور زواج الخليفة المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل ، البالغة من العمر ثمان عشرة سنة ، ذلك الزواج الذي لم تشهد بغداد مثله . وكانت فرصة جميلة يشهدها الامام ، فقد نثر على العريس اللؤلؤ بدل الرز ، فيجمع ويعطى إلى العروس ، وقد ألبستها زبيدة زوج الرشيد ثوبا من الجواهر واللؤلؤ ، وأوقدت غرفة العروس بشموع العنبر ، وبذل أبو العروس وهو من أغنى الفرس وأعظمهم شأنا ، اعترافا بامتنانه لهذا الشرف العظيم ، مبالغ لا تعد ولا تحصى ، وأعطى من الهدايا ما لا يوصف ، فنثر على الناس بنادق مسك فيها أسماء ضياع وأسماء جوار وصفات دواب وغير ذلك ، فكانت البندقة إذا وقعت بيد الرجل فتحها فقرأ ما فيها وقبضها ، وخلعت على الناس خلع سنية

--> ( 1 ) سل ، اثنى عشرية ، مدراس 1935 عن تحفة المتقين ( ص 66 )